الشيخ محمد اليعقوبي
320
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الحقوق وقد أثبتت التجارب أن من يتوسع في صرف الحقوق الشرعية ويهتم بأنانيته لا بالناس ذاق ذلًا وهواناً في الدنيا أما في الآخرة فحسابه عند ربه أما من ترفّع عنها ولم يأخذ منها إلا بالمعروف أو بمقدار الضرورة فقد كرّمه الله سبحانه وأعلى ذكره وهو في مقعد صدق عن مليك مقتدر . فقدان الثقة بالوكيل لا يسوغ عدم دفع الحقوق وبسبب هذا التوسع الذي يكون سريعاً أحياناً فقد الناس الثقة بعدد من وكلاء الحوزة الشريفة وربما استخدمها بعض العصاة ذريعة للامتناع عن دفع الحقوق الشرعية وهو ليس معذوراً بذلك إذ لا يمكن أن يكون خطأ الآخرين مبرراً لخطأي إذ يمكن للمكلف أن يوصل الحقوق الشرعية إلى المرجع مباشرة أو إلى الوكلاء الذين ثبت إخلاصهم وورعهم وحرصهم على المصالح الاجتماعية أو يستأذن بصرف حقوقه مباشرة إلى المحتاجين لما في ذلك من إيجابيات كثيرة لأنه احرص على وضع حقوقه في موضعها ولما ورد من الثواب في تسليم المال إلى الفقير يداً بيد وأن يقّبل المعطي يده بعد العطاء لما ورد من إنها تقع في يد الله تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد الفقير وهو قوله تعالى أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ التوبة ( 104 ) ، وفيه روايات عديدة « 1 » ولاستحباب مواساة المؤمنين وقضاء حوائجهم وإدخال السرور عليهم وإغاثة ملهوفهم « 2 » عن محمد بن عجلان قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل رجل فسلّم فسأله كيف من خلفت من إخوانك ، قال : ( فأحسن الثناء وزكى وأطرأ فقال له : كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم فقال : قليلة ، قال : فكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ قال : قليلة ، قال فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ قال : إنك لتذكر أخلاقاً قلّما هي فيمن
--> ( 1 ) كتاب الزكاة أبواب الصدقة ، باب 29 . ( 2 ) راجع محاضرة 13 رجب 1423 بعنوان ( صفات المسلم في منظار أهل البيت عليهم السلام ) .